نعش عروبتي ...ولوج في المشهد الغير مرئي . لمحمد قمح
نعش عروبتي
ولوج في المشهد الغير مرئي
للشاعر المبدع / محمد قمح
نقف أمام العنوان ...نشعر بالصدمة ، فالعنوان جاء صاخبا دون تقديم او تهيئة للمتلقي ، العنوان جاء بلغة النتيجة الحتمية المسلم بها ...ومن حروف العنوان يبرز لنا كم الأسى والحزن العميق الذي يسكن الشاعر ...فالشاعر هنا
يقدم لنا حزنه الخاص ، حين ألصق بالعروبة الضمير المتصل الدال على الأنا ( الياء ) ، وكأنه يريد أن يفصل بين العروبة بمفهومها الشمولي العام ...للعروبة بمفهومها الخاص التي هي له وينتمي لها ....
ثم يبدأنا الأستاذ قمح في النص ويقول :
حملتُ نعش عروبتي
هنا لا بد لنا أن نقف أيضا عند الفعل الماضي ، ونلاحظ التناص بين ما أسلفنا وبين الفعل الماضي ...والذي يؤكد الدلالات التي وصلنا لها من خلال سبرنا في العنوان ، فنجد الضمير المتصل الملتصق بالفعل الماضي ( حمل ) وهو حرف التاء ، الموغلة في الأنا ، لتقودنا لتساؤل : كيف يمكن لشخص فرد أن يحمل نعشا ، هذا إذا سلمنا أن النعش يحتاج لأربعة أشخاص على أقل تقدي لحمله وفي المراسيم العسكرية يكون العدد ثمانية ...ولكن هنا نجد أن الشاعر وبتصوير جميل عميق يقودنا ، أن الأنا المتمثلة في لغة الخطاب تنصرف من التمحور حول الشخص المفرد في ( حملت ) لتنتقل الصورة للجمعية والشمولية إلى ال ( نحن ) ، فكأني بها قد أتى باللفظ المفرد وأراد الكل ، فقال حملت نعش عروبتي وأراد حملنا نعش عروبتنا في تصوير بلاغي غاية في الروعة والدقة والإنسجام
وهنا محمد قمح يبكي بصمت وهو حامل نعش العروبة ....ثم يقول :
وقد كنت كفنتُها
بثوب الحداد الأسودِ
يأتي بهذه الجملة المعترضة ، والتي لم ترد إلينا بشكل حشو للكلمات وتعبئة للسطور ، أي أن هذه الجملة المعترضة لم تكن هنا عبثا ...وإنما هي تعميق للفكرة وتأصيل لها ...فاستخدام اللون ( الأسود ) جاء ليوضح القتامة التي تعتري النفس والنص ، وهذه بحد ذاتها تقودنا لدراسة وقراءة عميقة لا نجد المكان يتسع لها حيث نتجنب في القراءة الإطناب الذي قد يقود القارء/ة الكريم/ة للملل الذي نتحاشاه ...ثم يقول مسترسلا :
يسألني المودعون معي
إلى أين المسير يا أخي
قُلت إلى أرض الفناء
بين الكرامة وعزتي
هنا يبرز حوار يؤكد الصورة المتسلسلة التي وصلنا لها في القراءة والإقتراب من النص ...ويؤكد أن من حمل النعش لك يكن شخصا مفردا كما ورد في ظاهر البداية ، وإنما هو الجمع ويبرز ذلك جليا في قوله :
( المودعون معي ) .
ولكن ...لأن الحزن والشجن يعبر عنه كاتبنا ، فقد رأى أن يكون هو قائد المودعين وهو الذي يقود المشيعيين إلى حيث يشاء ...وربما سقطت علامات التعجب سهوا من يد شاعرنا بعد هذا الحوار العميق الدلالات ...وحتى سقوط علامات التعجب لم يغيب حلاوة التعبير ، فالتعجب ظاهر من فحوى الحروف ...التعجب بلغة الساخر لما يحدث .
الأستاذ الشاعر المبدع / محمد قمح ...
أكتفي بهذه الإشارة لنص جميل ، أخذنا إلى حيث شئت من مساحات الروعة والقدرة على التعبير ورسم الصور الجمالية المذهلة ، مما يؤكد لنا نفسك الشفوفة ولغتة الجميلة وتمكنك من أدواتك وامتلاكك للمعاني الرائعة ...
أكتفي حتى لا أطيل عليك وعلى القراء الكرام ...ولكن أود أن أسجل إعجابي بجمال قلمك وحرفك ولغتك وحسك
المرهف ......لك إحترامي وتقديري .
الوليد
نابلس المحتلة
تم إضافته يوم السبت 07/02/2009 م - الموافق 12-2-1430 هـ الساعة 2:52 صباحاً