خريطة الموقع
 
الإثنين 21 مايو 2012م

طبيعه 110  «^»  طبيعه 109  «^»  طبيعه 108  «^»  طبيعه 107  «^»  طبيعه 106  «^»  طبيعه 105  «^»  طبيعه 104  «^»  طبيعه 103  «^»  ورود 386  «^»  متنوعه 404جديد الصور
سؤال  «^»  قمر  «^»  غنوشي  «^»  ظهور  «^»  وصيه  «^»  جفاء  «^»  خلط  «^»  ضرس  «^»  ذخر  «^»  موتجديد المقالات

المقالات
قصص كتاب عيون هاله
زيد الشمري
حلم فى المدينه

زيد الشمرى


حلم في المدينة


كانت تزوره بين الحين والحين أفكار غريبة تدفعه إلى هجر أرضه والاستقرار بالمدينة لينعم بحياتها التي طالما سمع عنها . . وحلم فيها . . وذات صباح وبعد أن بذل مجهودا لا يذكر في مزرعته وآثر الراحة فستلقى تحت شجرة تفاح لينعم بالظل الجميل والنسيم العليل وليرسم خططا لحياته الجديدة . . وبينما هو كذلك خيم عليه النوم ورأى فيما يراه النائم إنه واقفا في عقر داره وأمامه أمه وزوجته يتوسلن ويستعطفن ويصرخن . . لعله يتراجع عما يدور برأسه من أمر الرحيل إلى المدينة . . لكنه قابل توسلاتهما بالرفض التام والإصرار والمضي قدما في مشروعة . . فألقى عليهما مبلغا يسيرا من المال الذي حصل عليه ثمنا لمزرعته ليسيرا به حياتهما إلى أن يستقر به الوضع هناك ويهيئ كل شي للإقامة ليأتي بهما للعيش معه فيما بعد . . ثم حمل حقيبته وسلك طريقة نحو المدينة . . وكما قيل في الأمثال الوصول إلى القمة يبدأ بخطوة , والغيث بدايته قطرة . . بدأ زياد مشوار مجده كما يتصور بهذه الخطوة الجريئة .
في أثناء طريقه إلى المدينة كان يرسم لها تصورا في خياله وكان يتساءل . . كيف ستكون أهي كقريتي أم أكبر منها بقليل ؟ ... كم يوجد فيها بيت ؟ بل كم يقطنها من البشر ؟ مائة .. مائتين .. كم يا إلهي .. وبقي حائرا .. أنهكته الأجوبة ..
وعندما انتهى به المطاف إلى حلمه الكبير نزل من العربة التي رافقته في رحلته من القرية إلى هنا . . في ميدان واسع لا يرى له بداية ولا يعرف له نهاية .. لا يرى فيه سوى مئات من البنايات الشاهقة والمحلات الجميلة والشوارع الكبيرة وألوف مؤلفة من البشر .. وقف مندهشا فاغرا يتنقل ببصره بسرعة مدهشه بين ما يرى محاولا ترتيب أفكاره من جديد .. ثم بدأ الحركة خطوة خطوه كأنه لا يعرف منها سوى بضع خطوات , ومع أصوات البشر المتعالية التي حاولت أن تطغى على الضجيج الصادر من السيارات والآلات الأخرى ومن بين الشوارع والأزقة ومئات البشر ساقته قدماه نحو مقهى في أحد الأركان , فلما دخل رأى عشرات الناس جالسين .. هذا يقرأ صحيفته .. وذاك يستمع للمذياع .. وأولئك يتكلمون في مواضيع لا يفقه منها شيء .. وهؤلاء يتناقشون في غلاء الأسعار والبطالة المتفشية .. ومن بين الجالسين رأى شيخا طاعن في السن واضعا يده على خده وبانت عليه علامات الحزن فساقه الفضول نحوه فألقى السلام واستأذن بالجلوس فاعتدل الشيخ في جلسته وأومأ له بالجلوس .. فسأله زياد عن المدينة وأحوالها .. فستشف الشيخ من الحديث الذي دار بينهما بأن زياد حديث العهد بالمدينة فأكد له زياد ذلك ,
فقال الشيخ ناصحا : سأخبرك يا بني بأفضل شيء تفعله وستشكرني عليه كثيرا وتدعوا الله لي جزيلا . .
فقال زياد وبلهفة شديدة : اخبرني بالله عليك فأني لا أطيق الصبر ..
فرد الشيخ بنبرة هي مزيج من العطف والحزم : ارجع إلى قريتك يا بني وعش بين أهلك .. وما كاد يكمل الشيخ كلماته حتى بدأ زياد يبتسم ابتسامات عريضة ثم ضحكات وتلتها قهقهات .. اسند معها ظهره على الكرسي وأدلى بيديه إلى الأسفل ثم قال لو كنت أريد تلك الحياة لما رأيتني جالسا أمامك . . .
وبعد أن أحبط كل محاولات الشيخ في إقناعه بالرجوع لقريته سأل عن مكان يقيم فيه مؤقتا فدله على فندق قريب .. فذهب زياد بعد أن ودع الشيخ ليستريح في الفندق من عناء السفر .
مرت الأيام وزياد يخرج كل صباح باحثا عن عمل وعن منزل ولكنه كان يرجع في المساء بخفي حنين واستمرت حالته هكذا قرابة الشهر . . فتدهورت حالته النفسية وآثر العزلة والانطواء . .
في أحد الأيام كان نازلا من غرفته فأخبره موظف الاستقبال بأن شخصا موجود في مطعم الفندق لديه منزلا للبيع فارتسمت ابتسامة عريضة على وجهه للذي بانت السعادة في أنحاءه وذهب مسرعا فلما دخل المطعم جال ببصره فرأى شخصا يجلس لوحده في الركن الأيمن فسار نحوه بخطوات تكاد تدل على الارتباك الذي سيطر عليه منذ الوهلة الأولى التي رأى فيها صاحب المنزل جالسا . . . ألقى عليه التحية واستأذنه بالجلوس فرد عليه وسمح له . . وبعد حوار دار بينهما اتفق معه على شراء المنزل ولجهله بالأمور كيف تسير هنا في المدينة ولثقته العمياء دفع كل ما يملك ثمنا للمنزل وأخذ منه مفاتيح المنزل الذي أصبح ملكا له . . وبعد أن أخذ العنوان سار مسرعا يكاد يطير من الفرح لرؤية منزل الأحلام , ولكن المفاجأة عندما وصل وجد المنزل مسكونا من قبل أشخاص آخرين وبعد جدال عقيم ونقاش انتهى في قسم الشرطة أثبتوا له بأن المنزل منزلهم وأن ذاك الشخص ليس إلا مستأجرا كان يسكن المنزل سابقا . . واكتشف بأنه وقع ضحية نصب كبيرة أعلن إفلاسه على آثرها ..
وهكذا خسر زياد كل شيء فتدهورت حالته النفسية وأصيب بصدمة عصبية جعلته يبدو كشبه مجنون وفي ذات يوم وهو سائر لا يدري إلى أين تقوده خطواته الجريئة وجد نفسه واقفا أمام المقهى الذي دخله أول مره وإذا بالشيخ جالسا على نفس الطاولة , فعرفه الشيخ وقام إليه وأجلسه معه فسأله عن حاله وكيف وجد المدينة وكيف قضى الأيام الماضية فيها فأجهش زياد بالبكاء وحدثه بكل ما جرى معه , فضحك الشيخ قائلا نعم شر البلية ما يضحك ألم أنصحك يا بني ألم أخبرك بأن المدينة ليست مكانك فقاطعه زياد وهو يبكي قائلا ليتك منعتني ليتك .. ليتك .. ليت ..فتمتم الشيخ قائلا "هكذا نحن لا يرضينا ما لدينا حتى يضيع من بين يدينا " فابتسم وقال هاأنت تعيد ذات الخطأ الذي وقعت فيه قبل عشر سنوات .. لقد كنت مثلك شغوفا بحياة المدن ودفعت من أجلها كل ما أملك ضحيت بداري ومزرعتي وبكل مصدر كان يدر علي بالمال هناك في قريتي .. كنت أناني لم استمع إلى صوت أي شخص غيري .. وأتيت إلى هنا بصحبة زوجتي وأبني الوحيد ذو السبع سنوات الذي لم أرزق به إلا بعد سنوات من الانتظار, كان أجمل شيء في حياتي ولكن للأسف فقدته هنا بحادث سير وفقدت أمه بعده بأيام , ماتت حزنا عليه .. لقد خسرت كل شيء ومنذ ذاك اليوم وأنا على هذه الحالة ... فسالت دموعه على خديه وهو يردد في الحياة ميادين كثيرة ولكل ميدان فرسان ونحن يا بني لم تكن المدينة قط ميداننا ولم نكن من فرسانها .. هذه الحياة بحر واسع ..
وبينما كل منهما يعزي الأخر إذ بتفاحة حمراء لذيذه تسقط على رأس زياد وتوقظه من نومه العميق ومن حلمه الذي أشعل النار في قلبه فأمسكها بيده وقال يناجيها ألم تستطيعي صبرا وأنت تريني أفقد كل شيء فأيقظتني لأسترجع كل شيء .. لقد صدق الشيخ لكل ميدان فرسان وأنا فارس مزرعتي وهي ميداني .. فأكلها وقام لعمله بعد أن تأملها وهو يبتسم . . .

نشر بتاريخ 29-07-2008  


أضف تقييمك

التقييم: 2.52/10 (303 صوت)


 






Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.3yonhala.com - All rights reserved


الصور|المقالات|البطاقات|الأخبار|الفيديو|الصوتيات|المنتديات|الرئيسية