أحــاور من أتي للحق قـــالي = ومن رسـم الرســالة بابتــذالِ
جميـع الأنبيـــاء لنــا هُــــداةٌ = نســير بهديهـم نحـو الكــمـالِ
دفاعاً ليس كُرْها و اعتــداءً = وأقــوالـي ســــتبـدأ بالمِــثــال
رأيتُ رســولنا بَــدرًا مُنيـــرا = وتنبـحـُـه الـكـلابُ و لا يُبـالي
ومن سبّوا رسول الله يلقــوا = عـذابــاً دونـهُ كَــــلْـمُ النّـِبـــال
ولو عرفوا الحقيقة عنه يوماً = لما سقط الصليبُ على الهلالِ
فديتُكَ يا ابن هاشـم من دمائي = ولا يغـلو عليـك الدَّهــر غالي
رســــولَ الله أنتَ لنــا منــــارٌ = ينـير الكونَ في ظُـلــَمِ الليـالي
بُعِـثْـْتَ هِدايــةً للـكــوْنِ جَمْعــاً = فأشفَيْتَ المريضَ من اعْتِـلالِ
مَـلأتَ قـلـوبنـا نــوراً وعـــدْلاً = فميّـَزْنـا الحــرامَ منِ الحـــلالِ
بهديـكَ يا حبيبَ الله ســـــــرنا = الـى رتب الكـرامــة والمعالي
وسُــدْنا هــذه الدُّنيـا وصِــرنـا = كأعـــلامٍ على قِــمَـم الجبـــال
دعـاك المؤمنـون لهم شفيعــاً = لتَـرويهـم مـنَ المــاء الـــزّلالِ
حبيبـي يا رسـول الله كُـنْ لي = شفيعا هاديا عند السؤالِ
ديارك في فؤادي عامراتٌ = بطيفكَ لا يغادرُها خيالي
يروع القلب ان ينساك يوماً = فطيفُكَ ماثِلٌ في كل حالِ
وإني إذ أُناجي في صلاتي = خيالك في دعائي وابتهالي
تسابقني دموعي في حنينٍ = وشوْقٍ للذي في الذِّكْرعالي
أُدافع عنك في الدنيا بروحي = وأبذل في دفاعي كل ما لي
لعلّي من رضاكَ أنالُ حظاً = فأحظى بالأمان و بالوصالِ
سموْتَ محمَّدٌ فوقَ البرايا = كما لمْ يَسْمُ غيرُكَ في الرجال
يُساورني بكل الناس شَكٌّ = وشكّي فيكَ أبعدُ مِن مُحالِ
ذكرتُك لا يُراودني ثناءٌ = لِذاتي إنَّ ذاتي للزَّوال
وشِعري في مديحكَ بعضُ قُرْبى = إلى ملكِ المَمالكِ ذي الجلالِ
***
أرى دُرَرَ البلاغة في هبوطٍ = وسُخْفَ القوْلِ يصعد للأعالي
بني قومي أجيبوني لماذا = تُجافون الجواهر واللآلي
يُخالِطُ شِـعْـرَكمْ هَــذَرٌ و هَــــزْلٌ = وترضوْنَ الرَّكيك من المَقالِ
وفي القرآن كنزٌ لا يُضاهى = من الآيات والحِكَم الغوالي
فأين رَجــاحَـةُ الألـبــابِ فينـا = أندفنها جِــزافاً فـي الـرمــالِ
ونور الحقِّ أشرقَ في حِمانا = أنطمِسُهُ و نغرقُ في الضّلالِ؟