كلمات دارت بين جدران قلبي الحارقة . . صالت هنا وجالت هناك . . فآثرت نثرها على وجه صفحة بيضاء لعلها تطرب مسمعك وتداعب حسك المرهف . . نعم يا عزيزي التاجر كلنا مستهلكون . .
استمر في جشعك كما تشاء . . واستورد ما تشاء . . واحتكر ما تشاء . . وارفع الأسعار كما تشاء . . وعندما تقر الحكومة مشروع الدعم ارمه وراء ظهرك أو اضرب به عرض الحائط كما تشاء . . فلم تجد . . ولن تجد . . من يقول لك لا . . فكلنا يا عزيزي مستهلكون . .
لن تخدعنا الشعارات . . ولن نهتف ضدك بالمظاهرات . . ولن نحارب سلعك عبر سطور الجرائد والمجلات . . ولن نكشف دناءة خططك ومكرك وغشك عبر أثير المنتديات . . فكلنا يا عزيزي مستهلكون . .
استمر بالأخذ . . فانعم يا عزيزي التاجر بالثراء . . وسنساهم معك في تدليل أبنائك الأعزاء . . سندعهم ينعموا بما لذ وطاب من الأكل والشراب . . وكل وسائل الإغراء . . فهذه رسالتنا في الحياة كما هي رسالتك دفن أبنائنا في العراء . . سنصفع أبنائنا ونركلهم ونسمعهم أقبح الكلمات عندما يمسكوا بمخالبهم على الريال أو الجنيه وربما الدينار أو عندما يفكروا مجرد تفكير بالدولار . . وسنأخذ ما يصلهم رغما عنهم ونقدمه لابنك الحبيب هدية لا نرجو من ورائها أي ثناء . . فكلنا يا عزيزي مستهلكون . .
انعم بالراحة واخلد إلى نوم عميق و لا تدع كوابيس الليل أو النهار أو تلك التي تغزوك في ساعات الاسترخاء أن تزعجك . . أو مشاهد الأطفال الجياع . . وقصص اليتم والضياع أن ترعبك . . ولا تفكر فينا كيف سنواجه ما سببته لنا من غلاء . . فكلنا يا عزيزي التاجر مستهلكون . .
صب جل اهتمامك للاستلذاذ بالنعيم قبل أن يزول . . واسمع كلمات الطرب من راقصتك الماجنة وهي تصول على السلم الموسيقي وتجول . . وميل معها كلما مالت . . وارسم ابتسامتك العريضة . . وقهقه كما تشاء . . فلن نضع في طريقك السدود . . و لا تفكر بالحدود . . فعالمك يا عزيزي التاجر هو العالم الوحيد الذي ألغيت فيه ما نسميها بالحدود . . وارقص حافي القدمين أو منتعلا على مدخل شراييننا . . وسنصفق لك كثيرا . . وكل من يراك يشد على أزرك . . لتزيد في جشعك . . وتستمر بالأخذ . . ونستمر بالعطاء . . وتتعرى الحكومات وتنام بلا غطاء . . ونستمر نحن في العراء . . فكلنا يا عزيزي مستهلكون . .