وطني الغالي
متى أعود إلى حيّنا ؟
ليتعرف علي الزعتر و البرتقال
و كل ما في البيارات
و يتعرف علي الجيران من جديد
و يلج مفتاح بيتنا في الباب
قبل أن يكسوه الصدأ
وطني الغالي
كم أتوق إلى أن يطل
الفجر من خلف بابنا
أنا و أنت
كي ينتهي الأرق و الدموع
و الملل
و يرتوي لقاؤنا
كزهرة أمل مزروعة في رحاب
مساجدنا
يانعة خضراء
بجانب ينبوع مائنا السلسبيل
و لو حتى بصحراء جنوبنا
لتقتل الصمت فوق نواقيس الكنائس
وطني الغالي
إليك أبث أحزاني
و آلامي
بعيدة أنا عنك كالطير المكسور الجناح
لا يستطيع طيراناً
و لا تحليقا
وطني الغالي
هناك حيث الغربة
لم أجد بديلاً عن مائك العذب
و لا ظل سمائك
و لا عبق هواك
هناك شعرت بمدى عشقي لك
و ندمت على كل دقيقة
أقضيها بعيدة عنك
أكره خيام الحفلات و السهرات
أكره خيام الرعاة
وطني الغالي
إني أراك في الصباح
و في المساء
كقبس من نور
من ضياء
طيفك يزورني
في فنجان قهوة الصباح
على يميني و على يساري
في مرآتي
أراك في مكتبي و بين أوراقي
و في كل حرف من حروفي
وطني الغالي
أراك مرات حزيناً
في عيونك و قد تلألأ حزن
أبنائك المغتربين
و مرات أراك شامخاً رغم كل الألم
إلا أنني وطني
في أغلب المرات أراك عنواناً
لكل قصائدي
عنفواناً يقلد صدري
قلادة الصمود و الصبر و التحدي
لأيادي الأعداء
التي بطشت
و أبعدت عنك فلذات عشقك السرمدي
يا وطناً جننت بهواه
كلك تسكنني من فوق الرأس
إلى أخمص القدمين مدى الحياة
فهل لي أن أسكنك و لو ثانية
قبل الممات ؟
يا وطني الغالي
كم أشتهي اللقاء
حينها أكون لك شمعة
تحترق لتضيء دربك
لأجل أجيالك القادمة
فَيَا وطني الغالي
إلى ثراك الدافىء
ضُمَّني
كي تذوب و تتلاشى
كل آلامي