هيااا .. لا يمكنك الاستمتاع بقصة أسرة بأكملها وبمعصمك ساعة يد ضيقة وإن كانت ثمينة ، أو بعنقك عقدة حريرية أنيقة ، أو غير أنيقة لا يهم ، ماذا أحاول القول ؟ .. لستُ فيلسوفة بالولادة فقط أريدكم مسترخين ، أعيدوا ظهور المقاعد للخلف ، فأنا لا أجيد حبك القصص و إن كنتُ أحب روايتها .
لا عليكم ..
أمستعدووووون ؟
واحد
اثنان
ثلاثة
الآن تخيلوا معي "ابتهال" ، مراهقة بسيطة ، داخل غرفتها البسيطة ، تتقدم المشهد نافذة زجاجية عتيقة ضخمة تغرق المكان بضوء صباح شباطي ضبابي كسول . نَظـَرَت الصبية لوجهها بالمرآة النصفية ، ثم أشاحت به عنها ، عَمَدَت إلى حذاءها المدرسي ، تربط أشرطته بقوة ، تفقدت جوربها الأبيض ، تنورتها قاتمة الزرقة نظيفة غير مجعدة .. ومن ثم ..
من ثم حاولت استراق النظر مجددا للمرآة ، كأنها تتمنى لو أن وجهها تبدلت قسماته بأخرى هذه المرة ، لكنه لم يزل كما هو ، وجه نحيل ، ذقن صغير، تعلوه شفتان رفيعتان ناعمتان ، أنف دقيق ، عيون ذابلة ، ترسل الحزن أحيانا وشيئا من قلة الرضا بقية الأحيان.
الجسد صغير ، الشعر أسود أملس طويل ، بطول أعوامها الستة عشر ، قيدته عمتها لها منذ نصف ساعة في جديلة ممتلئة ، حاكى طولها الردفين ، دقت ساعة بيتهم بصوت مجهد عميق ، وكأنها تصرخ فيها : ويحكِ إنها السابعة .
السابعة ؟ .. عليها الذهاب إذن إن أرادت اللحاق بصديقتها الوحيدة "سعاد" والتي تنتظرها الآن حتما في المحطة ، محطة الترام التي تقبع عند نهاية الحي الذي تسكنانه .