انـي وهـذا الليـل متفـقـان
أن الهوى ضرب مـن الهذيـان
والليل يعرف ما يقـول لسانـه
وأنا أميـز مـا يقـول لسانـي
فا الحـب اكبـر كذبـة بشريـة
تهدى مـن الانسـان للانسـان
ماذا جنيت من الهوى وحصيلتي
حزنا يضاف لسائـر الاحـزان
أجريت حبك في الفواد فلم يـزل
يجري من الشريـان للشريـان
راهنت انك لن تخوني احرفـي
فخذلتني ! ها قد خسرت رهانـي
قد عشت عاما كـا مـلا متنبئـا
في قصر سيف الدولة الحمداني
ومدحتـه بقصائـدي وجعلـتـه
ملكا يثير الرعب في الرومـان
ورحلت لما قـل منـه وفـاؤه
وغنيمتي سرجي وظهر حصاني
ومضيت للفسطاط فيـه لعلنـي
القى من الايـام مـا اغرانـي
فلربما الاستـاذ يبلغنـي الـذي
ارجوه رغـم تعاقـب الحدثـان
فكتبت في كافور الـف قصيـدة
اعطيتـه درري فمـا اعطانـي
فهجوته ومضيت فوق رواحلـي
والسيف خلي والصديق سنانـي
ووجدت اني رغم كل بلاغتـي
وفصاحتي ضرب من الهذيـان
فعبثت واستنسخت نفسي علنـي
أمضي لازمنـة تفـوق زمانـي
فوجدت في الشعر الحديث ماربي
محمـود درويـش او القبانـي
فاعدت تشكيل الحروف فاصبحت
تمضي برهن اشارتـي وبنانـي
وصنعت منها الف الف سفينـة
وتركتها ترسو علـى شطانـي
وكتبت اشيـاء تفـوق تخيلـي
وفصاحـة العقـاد والهمذانـي
ووجدت اني رغم روعة احرفي
وفصاحتي ضرب من الهذيـان
فعرفت انـي لـم احبـك هكـذا
كبقيـة الشـعـراء والاقــران
وبانني وبرغـم اعجابـي بهـم
الا بـانـي مـغـرم ببيـانـي
حاولت وقف النهر عن جريانـه
لكنـه قـد عــاد للجـريـان
حتى اذا سويت منـك قصيدتـي
عجبوا لفرط جمالهـا الثقـلان